بواسطة: رئيس التحرير
بتاريخ : الخميس 11-03-2010 02:29 مساء
احمد غراب
يبدو أن اليمن أبعد ما يكون عن خط الاستواء؛ ليس جغرافيا فحسب، بل وحياتيا! أصعب شيء في هذه البلاد أن تكون "مستقلا". المستقلون هم الفئة الأكثر خسارة، في الانتخابات وفي غيرها. ومن الطريف أن الكثير من المواطنين يعتقدون أن الشخص الذي يخوض الانتخابات مستقلا هو مجرد كومبارس يقوم بدور تمثيلي "لتشتيت الأصوات" أو " للحصول على "زايد ناقص" من المرشحين المتحزبين.
لا يوجد مستقل في هذه البلاد! وحتى لو وجد، فالناس لازم يصنفوك ويحسبوك ويحزبوك ويلبسوك كوفية أو يركبوا لك دقن أو يشمسوك أو يسنبلوك أو يركبوك حصان... وكل هذا يهون أمام من يصنفك وفقا لـ"تصانيفه"؛ لا لشيء إلا لكي "يركبك موتر". لا يكفي أن تقول لهم: أنا مواطن يمني. يجب أن تفصل! وإذا لم تفصل، سيفصلون لك على مقاساتهم ثوبا طويلا، وربما جلبية، وربما بذلة مخططة، وربما علما أميركيا، وربما كوفية الحلف الأطلسي، أو صديرية بان كي مون... ممارسة لعبة التصنيفات، أو بالأصح التصانيف، تذكرني بمشهد مسرحي للكوميدي عادل أمام، قال فيه لإحدى الفتيات: صباح الخير! فاعتبرت تحيته "دُبلة الخطوبة"، فهتف فيها: "أمال لو قلت لك: السلام عليكم، حتقولي لي إيه؟! أنا حامل!". هل يجب عليك أن تكون في حالة دفاع دائم عن النفس، وأن تقضي ثلاثة أرباع حياتك تشرح للناس لماذا مشيت مع فلان ولماذا تواصلت مع علان ولماذا لبست سروالا ابيض طويلا ولماذا حلقت شنبك ولماذا أطلقت لحيتك ولماذا كتبت ما كتبت ولماذا لم تكتب ما لم تكتب...! هل يجب على الكاتب أن يتناول ملعقة "شمة" سوداء قبل وبعد كل مقال ويطلع فوق الميزان لكي يحدد المصنفون مقياس وطنيته ونواياه الحسنة من خلال كريات الحبر السوداء!؟ من قدرة الله على المجتمع من حولنا أنه يعمل بالإشارات "الكهروصوطية"؛ يعني إذا عطست وقلت: الحمد لله، وردَّ عليك أحد الواقفين أو الراكبين فوق الباص، فهذا الـ"تشميت" قد يكون تشميتا قَبَليا أو حزبيا أو سياسيا، وتكتشف لاحقا أن هناك عِلما يمنيا اسمه عِلم العطسات! كيف تعرف شخصية المواطن اليمني من عطسته؟ في نهاية الأمر تكتشف أن الراقصة هي الكائنة الوحيدة في هذه البلاد التي تؤمن بأن خير الأمور (الوسط)!
المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 1439749
عدد الزيارات اليوم : 3258
أكثر عدد زيارات كان : 7059
في تاريخ : 18 /02 /2010